ابن بسام
496
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
الحمام ، تعالى من لا يردّ قضاؤه ، ولا تبيد آلاؤه . ومن ترسيل ابن أيمن أيضا رقعة « 1 » عن المتوكل إلى المعتمد في معنى خروج أبي المطرف ابن الدبّاغ عنه « 2 » إليه ، قال فيها : من تخيّرك - أيدك اللّه « 3 » - على سواك ، وأرادك « 4 » وترك وطنه هجرة إلى ذراك ، وأسرع تلبية إلى دواعي سروك وعلاك ، فمجدك يقضي له - وإن أزعجته عنك بحكم الاضطرار ، صروف الأقدار - أن تستمرّ عليه النعمى ، وتطّرد لديه « 5 » العارفة الحسنى ، وينتظم بدء الصنيعة فيه بالعقبى ، فالفضل على علمك بتمامه ، والطّول باختتامه ، والبرّ بمقتضاه « 6 » ، والمنّ بأخراه . وهذه - أدام اللّه تأييدك - حال فلان ، فإنّه هجر إليك الورى ، وركب / نحوك أعناق الأمل والهوى ، وقد كان ظفر بالحظّ « 7 » من دنياه ، واعتلق منها السبب الذي لا تنتقض مرره ولا تنتكث « 8 » قواه ، إلّا أنّ الزمان من بتّ « 9 » العصم ، وإحالة النّعم ، والقطع بذوي الآمال والهمم ، جار في سننه الذميم ، على القديم ، وحين جدّ به « 10 » الجدّ العاثر - أسعد اللّه جدودك ، وأدام تأييدك - في الانزعاج من جنابك ، ومفارقة النعمة من ملازمة ركابك ، وخدمة بابك ، لحق بحضرتي - طاعتك - يعتقد - وحقّ [ 125 ب ] ما اعتقده - أنه لم ينفصل عن جماعتك ، ولا تحوّل إلّا إلى أعمالك ، ولا انتقل من يمينك إلّا إلى شمالك ، وعنده تذكّر لحسن معاهده لديك ، وطيب مشاهده بين العزيزتين يديك ، ما ليس مثله إلّا عند معتقد أيّام الصّبا ، ومستعيد عشيّات الحمى ، وأما شكره لسوالف نعمك ، ونشره لمطاوي منازعك الجميلة وهممك ، وإشادته بسنائك ، وإبداؤه وإعادته في حسن « 11 » آثارك
--> ( 1 ) ط د ك : ومن ذلك رقعة . . . . ( 2 ) عنه : زيادة من م س . ( 3 ) م س ل : أدام اللّه تأييدك . ( 4 ) وأرادك : سقطت من م س ل . ( 5 ) م س : عليه . ( 6 ) م س ل : بمنتهاه ؛ ط د : بمنتضاه . ( 7 ) م : بالحظ فيه ؛ س ل : بالحد فيه . ( 8 ) م س ل : يتنقض . . . ينتكث . ( 9 ) م س ل : الزمن من بث . ( 10 ) م س ك ل : جذبه . ( 11 ) م س ل : تحسين .